عبد القادر السلوي
مقدمة 88
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
من تراجمهم المهمة ما يقرب من مائة وثلاثين ترجمة وأفردنا كلّا ممّن ذكرناه منهم بترجمة ليكون ذلك أظهر لمحاسنه وأرشد للناظر فيها إلى استجلاء بدره من مطالعه ، واستجلاء درّه من معادنه ، وألمحنا فيه بذكر وفاة كثير منهم تكميلا للفائدة ، وتتميما للعائدة . ولم نلتزم ذلك في سائرهم لأنّه ليس من غرضنا بالقصد الأول وبالذات ، وإن انجرّ الكلام إليه بالقصد الثاني ، وبالعرض في بعض الأوقات » . ويمكن تحديد أهم معالم هذه الطريقة في أن المؤلف يبدأ ترجمته للشاعر بذكر اسمه ونسبه وكنيته ولقبه الذي اشتهر به ، ثم يذكر الأغراض الشعرية التي برز فيها ، كما يذكر آراء العلماء في شعره ، وينتقي له بعض الأشعار التي يستحسنها ، ويروي في أثناء ذلك بعض الأخبار والحكايات والنوادر المستملحة التي لها صلة بالشاعر وشعره ، ثم ينهى الترجمة في بعض الأحيان بذكر سنة وفاته ، وقد يذكر سنة ميلاده ووفاته في بداية الترجمة . ويلاحظ أن المؤلف لم يسر على هذه الطريقة في كلّ التراجم ، وإنما لجأ أحيانا إلى الاقتصار على ذكر أسماء الشعراء ، وعرض بعض مختارات من شعرهم « 1 » ، ويغلب هذا المنحى في أواسط الباب الثاني وأواخره « 2 » ، ومن المرجح أن أسباب ذلك تعود إلى المصادر التي كان يستقي منها مادته ، ففي التراجم الأولى « 3 » كان مصدره الأساسي هو كتاب الأغاني وهو مليء بالحديث عن نسب الشاعر وأخباره وحكاياته ، كما أنه يحفل بذكر سنة ميلاده ووفاته . وأما في تراجم « 4 » الشعراء الذين ظهروا بعد زمن صاحب الأغاني ، فقد اعتمد في الترجمة لهم في كثير من الأحيان
--> ( 1 ) انظر مثلا التراجم رقم 20 ، 24 ، 49 ، 42 ، 55 ، 57 ، 58 ، 62 . ( 2 ) انظر مثلا التراجم رقم 84 ، 87 ، 88 ، 96 ، 101 ، 106 ، 109 ، 114 . . . إلخ . ( 3 ) انظر مثلا التراجم رقم 1 إلى 10 ، وغيرها . ( 4 ) انظر مثلا التراجم رقم 49 - 52 ، 56 - 58 .